حيدر حب الله

538

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من ذاك الطريق ، معتقداً وجود سقط أو سهو في نسخة الصدوق فكيف يمكن إحراز تطابق نسخة الصدوق مع نسخة غيره ؟ ! خامساً : إنّ تعبير الاستيفاء الوارد في كلام الطوسي تعبير له ظهور ، فأيّ موجب للخروج عن ظهوره لا سيما وأنّ الطوسي في الفهرست لم يذكر أنه يشير إلى طريق واحد من باب المثال ، خلافاً لما فعله النجاشي حيث قال : « وذكرت لرجل طريقاً واحداً حتى لا يكثر ( تكثر ) الطرق فيخرج عن الغرض » « 1 » . ولهذا نجد أن الطرق التي يذكرها الطوسي في الفهرست أكثر منها في كتاب النجاشي . وحتى لو قبلنا بأنّ الطرق الموجودة هي الغالبة إلا أنّ نظرية التعويض التي توفّر لنا عشرات الطرق الأخرى تخدش في دلالة الغلبة هذه عرفاً ، فليتأمل في ذلك جيداً ، فهل يكون الطوسي قد وضع - مع الأخذ بنظرية التعويض لا سيما بالحدّ الأعلى - أغلب طرقه وأسانيده أو لا ؟ ! سادساً : إنّ تطبيق منطق التعارض الأصولي بين التهذيب والاستبصار وغيرهما ، فيه بعض الغرابة بعد أن كانت المشيخة في التهذيب والاستبصار واحدة وأمرها واحد وفكرتها واحدة ، فكيف نثق بإطلاق تعبير لفظي محاط بهذا المناخ كلّه ؟ ! والعلم بوحدة المصنّفات لا يفيد . مبدأ نقد الطرق والمشيخات ( فكرة تواتر الكتب ) لا يمكن لنظريّة التعويض أن تصبح ذات معنى حقيقي وحاجة ضروريّة عادةً ، ما لم نكرّس ما يعرف بمبدأ نقد الطرق والمشيخات ، فإنّنا لو قلنا بأنّ الطرق التي في الفهارس والمشيخات لا قيمة حقيقيّة لها ، فإنّ هذه الطرق يمكن أن تتحوّل إلى مجرّد طرق تيمّنيّة ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ لها قيمة حقيقيّة وأنّ بها تثبت الكتب التي وصلت عبرها ، فإنّ

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 3 .